‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 22 أبريل 2012

اين منظمات حقوق الانسان ......؟؟؟

كتب اليوم ميشال شماس عن محاكمة ابنته يارا التي عمرها 21 سنة


.....

ميشال شماس

تخيلوا يا صديقاتي وأصدقائي ان بعض الجرائم التي وجهتها النيابة العامة لأبنتي يعقاب عليها بالإعدم لمجرد أنها تحلم بفضاء من الحرية تتفتح فيها زهور الحب للوطن بكافة أطيافة وتنوعاته,, لاتستغربوا ففي وطني يعاقب المواطن على حبه لوطنه بالإعدام
وهذه هي التهم الموجهة لابنتي الصغير ذات الإحدى والعشرين عاما:
1- 285 من قام في سورية في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاوة ترمي إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية عوقب بالاعتقال الموقت.
2-مادة 286 1 ـ يستحق العقوبة نفسها من نقل في سورية في الأحوال عينها أنباء يعرف أنها كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة.
2 ـ إذا كان الفاعل يحسب هذه الأنباء صحيحة فعقوبته الحبس ثلاثة أشهر على الأقل.
3-مادة 287
1 ـ كل سوري يذيع في الخارج وهو على بينة من الأمر أنباء كاذبة أو مبالغاً فيها من شأنها أن تنال من هيبة الدولة أو مكانتها المالية يعاقب بالحبس ستة أشهر على الأقل وبغرامة تتراوح بين مائة وخمسمائة ليرة.
2 ـ ويمكن المحكمة أن تقضي بنشر الحكم.
4-المادة 296
يعاقب بالاعتقال الموقت سبع سنوات على الأقل:
أ) ـ من اغتصب سلطة سياسية أو مدنية أو قيادة عسكرية.
ب) من احتفظ خلافاً لأمر الحكومة بسلطة مدنية أو قيادة عسكرية.
ج) ـ كل قائد عسكري أبقى جنده محتشداً بعد أن صدر الأمر بتسريحه أو بتفريقه.
5-المادة 298
يعاقب بالأشغال الشاقة مؤبداً على الاعتداء الذي يستهدف إما إثارة الحرب الأهلية أو الاقتتال الطائفي بتسليح السوريين أو بحملهم على التسلح بعضهم ضد البعض الآخر وإما بالحض على التقتيل والنهب في محلة أو محلات، ويقضى بالإعدام إذا تم الاعتداء
6-المادة 300
1 ـ يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة المشتركون في عصابات مسلحة ألفت بقصد ارتكاب إحدى الجنايات المنصوص عليها في المادتين الـ 298 و299.
2 ـ غير أنه يعفى من العقوبة من لم يتولى منهم في العصابة وظيفة أو خدمة ولم يوقف في أماكن الفتنة واستسلم بسلاحه دون مقاومة وقبل صدور أي حكم.
6-المادة 307
1 ـ كل عمل وكل كتابة وكل خطاب يقصد منها أو ينتج عنها إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة يعاقب عليه بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من مائة إلى مائتي ليرة وكذلك بالمنع من ممارسة الحقوق المذكورة في الفقرتين الثانية والرابعة من المادة الـ 65.
8- المادة 335
من كان في اجتماع ليس له طابع الاجتماع الخاص سواء من حيث غايته أو غرضه أو عدد المدعوين إليه أو الذين يتألف منهم أو من مكان انعقاده أو كان في مكان عام أو بمحل مباح للجمهور أو معرض لأنظاره فجهر بصياح أو أناشيد الشغب أو أبرز شارة من الشارات في حالات يضطرب معها الأمن العام أو أقدم على أية تظاهرة شغب أخرى بالحبس من شهر إلى سنة وبالغرامة مائة ليرة.
9-المادة 374

2 ـ وتفرض العقوبة نفسها على من حقر العلم أو الشعار الوطني علانية بإحدى الوسائل المذكورة في المادة الـ 208.


......ميشال شماس
يارا في خطر يا أصدقائي نعم في بعد هذه التهمة التي تصل إحداها لحد الإعدام.


.....


يارا الان في سجن حمص المركزي ابشع سجن في سوريا الا تستطيع اي منطمة حقوقية تخليصها من هذا النظام المجرم .....!!!

الله الذي أعرفه، ليس الله الذي تعرفون

الله الذي أعرفه، ليس الله الذي تعرفون
سارة علي



غداً أذهب لبيت الله،
أطوف حول كعبة ألمي ابتداءً من الوجع الأسود للروح
أكبّر كلما حاذيتُ باباً يُفضي إليّ
في الستة الأشواط الأولى سأدعو:
اللهم وأنتَ رجل تفهم لغة الرجال،
أفهِم الأنثى المعتوهة بداخلي لغتكمْ
في السابع أقول:
اللهم وقد توهمتُّ حباً من غير ديني،
العني بما تلعن به عبادك العاجزين عن التوبة
--
سأبتدع شوطاً ثامناً أسميه رحيل الـego
أطوف فيه بالعكس، يميني يلتصق بالعتمة
يساري يعانق فضاء الألم
--
سيتحرك مقام ابراهيم من مكانه، ليقف خلفي، يصلّي ركعتين تبارك الحرية التي تتمخض في أعماقي
أنتِ المَقام، والمُقام: يقولُ الله
هي المَقام، والمُقام: تردُّ الملائكة
--
سيفتح لي الله ثقباً في روحي/ روحه، دلالة نكاح روحينا السافرة
و أعودُ بروح مرقّعة، كشيء يُشبه "الغشاء الصيني"
روح تكفي لأوهم بها رباً آخر.
_______________________
شاعرة من السعودية

الصورة للمصور الأمريكي Christopher Anderson
*****
خاص بأوكسجين

"بل سترقص يا ابن الكلبة"

"بل سترقص يا ابن الكلبة"

رشا عباس



يقولُ لك: لا ترقص.. لا ترقص كرامةً للدم يا ابن الكلبة.
وأنت تسأل نفسك كأي ابن كلبةٍ فطن: هذا العنف الذي يضخونه فيك كل يوم، أين ستطرحه إذاً؟
شيء كثير صراحة، شيء كثير عليك أن تتحمله اليوم، وبالإكراه، أن تكون سورياً، لم يقم أحدٌ بأخذ رأيك قبلَ أن تُجلبَ إلى هذا العالم القذر، لذلك يحق لكلّ منا اعتذارٌ مجلجل من والديه، كل يوم عليك أن تبتلعَ كل تلك الجثث من على الشاشة، تُجلد مراراً بوجوه ذات ملامح واضحة لأطفال شهداء، وتلعن أخت الزمن الذي اخترعوا فيه كاميرات تصوير بهذه الدقة، ثم لتنطلق بعد ذلك وتحاولَ كأي إنسان طبيعي أن تعيش يومك، وتعالج علاقاتك اليومية – أو ما تبقى منها - حتى العلاقات جديدة الآن، للسوريين نكهة أخرى لم يجربها أحدٌ من قبل:
في عتمة الأزقة، وسط انقطاع الكهرباء وجوهٌ يلمعُ شحوبها، انظر إليهم بتركيز دون أن تزعجهم: إنهم منشغلون بحبكِ أسطورة، في شارع، في مظاهرة، في ميكروباص أو خلف القضبان.
 حتى الحبّ هنا يبدو مختلفاً: تبحثُ بوله عن يد تمسكها وسط هذا العماء الكثيف، ثم تكتشف أنك عاجز عن قول جملة غزل واحدة، لقد تعبتَ بالفعل، قتل العنف كل حماس لعاطفة، سترتدي ملابسك وتغادر البيت ما إن ينام شريكك على الأغلب.
ويقولون لك: لا ترقص...
لا ترقص كرامةً للدم يا ابن الكلبة....
هذه السوريا التي يتحدث عنها الجميع الآن كبقعة دم طري على الخارطة، ما هي أصلاً إلا تلك التي تقطرُ غزلاً من أي مكان تلمسها فيه:
لدى السوريين كل شيء عاطفة، إذ أحبوك ولو قليلاً يدخل الموتُ سريعاً في هذه المحبة، يدعونك لأن : "تقبرهم" أو "تطلع على بلاطة قبرهم" أو تشكل على مقابرهم نبتة الآس، ومن أكثر كلمات غزلهم شيوعاً هي: "تقبشني" التي تعني في الأصل وضع القطن في فم الميت بعد غسله، لا يمكن في مكان آخر من العالم أن تسمع بائع خبز ينادي في الطريق: "رماك الهوا يا ناعم"، وفي تجلًّ أوقح: بائع الألبسة الداخلية النسائية في سوق الحميدية الذي يصرخ في وسط السوق على ما لديه، بكل رقة: "قفص للعصفور".
هذا الشغف المميت يُطبق الآن عملياً على السوريين، أحبوا الحرية فقبرتهم بالفعل. لم تكذب سوريا.
الجميلة كتاج العروس، التي مرّ على ظهر يدها تاريخ الهوى وأصول الإغواء، رغم تحفظها الظاهر.
أي حد من السماجة يفترض أن تبلغ، حتى تُحملّها سلاحاً هذه التي أرقُّ من أي إطار سياسي... من أية مجزرة؟
ويقول لك: لا ترقص...
لا ترقص كرامةً للدم يا ابن الكلبة...
تنظر من فوق متاريس الموت إلى ما سيأتي: لا تداعبك أحلامُ أحزابٍ حكيمة هائلة مرة أخرى، يحق للسوريين أن يستريحوا، تتذكرُ لافتة رُفعت في مظاهرة: "بعد الثورة، سيصبح اسم جمعنا: جمعة التعزيل، جمعة السيران، جمعة الغسيل".
لا أحد مهووس بفكرة القائد الحكيم النصف إله، هذه الناس تريد أن تكون هكذا: تحب وتكدح لتكوين بيت وأسرة وتتشاجر وتفرح في ظروف أفضل، تستعيد إحساسها بكل شيء دون عبء الأيديولوجيا العفنة، ومقولات قلعة الصمود والتصدي والدور الإقليمي ورأس الحربة.
غداً سنحتفي بأول جيلٍ نقي من الأطفال، بَركة سوريا سيكون أولئك الأطفال:
لن يطلب أحد منهم في المدرسة كتابة مواضيع إنشاء واقعية اشتراكية عن نضال الطبقة العاملة والإصلاح الزراعي، لن يكون لديهم دفتر مثل دفتر الرسم الذي كنت تملكه وأنت في الابتدائية:
كل صفحة من صفحاته صفحاته تحمل رسم شمعة واحدة تمثل عيداً وطنياً: شمعة لمناسبة الحركة التصحيحية: الحركة التصحيحية هي الشمعة التي احترقت لتنير لنا الطريق، شمعة بمناسبة عيد تأسيس الحزب: الحزب أيضاً شمعة احترقت لتنير لنا الطريق، الخ... إلا صفحة حرب تشرين، حيث كنا نبذل جهداً خارقاً لرسم دبابة وجنود، أية سفالة هذه أن تطلب من أطفال رسماً صعباً كالدبابة وساحة الحرب؟؟
غداً سيرسمون فقط أمهاتهم وآبائهم بشكل "مفشكل"، ويجربون كتابة الشعر عن حياتهم وألعابهم ومقالبهم. لا دبابة ولا حركة تصحيحية ولا شموع جنائزية على دفاتر الرسم.
ويقولون لك لا ترقص..
ولكنك سترقص يا ابن الكلبة، ستحمل الآن كل اختلاطات هذه المرحلة وتنزل بوقاحة إلى الشوارع كما أريدك، سترقص بفجور يوازي ما حدثَ لك، ستمشي على الحبل وتنفخ ناراً من فمك، في عين الرب ستضع عينك لن تخجل منه، وإلا لماذا هو موجود هنا أيضاً؟ أهداك هذا الشوك وسترقصُ عليه تحدياً، سيأتيك الموت غداً أو في وقت قريب، وسيتريث لحظاتٍ قليلة إذا دخل الباب ورآك ترقص معنا، من ذا الذي لا يحب رؤية الموت مضطراً للانتظار؟.  
___________________________
كاتبة من سورية

الصورة من الفيلم التشيكي Alois Nebel للمخرج Tomás Lunák
*****
خاص بأوكسجين

الجمعة، 20 أبريل 2012

«بكل احترام»: الحريات تختنـق في غزة


«بكل احترام»: الحريات تختنـق في غزة 



من أجواء الشعانين في غزّة (شعيب أبو جهل)

«بكل احترام»، هي العبارة التي تقال في غزّة بدل «حاضر» المصرية أو «تكرم عينك» اللبنانية أو «بخدمتك» الفرنسية. تقول لنادل الفندق: «من فضلك أريد قهوة»، فينحني ويقول «بكل احترام». تبدو العبارة شديدة التهذيب، حتى إنك تظن حين تسمعها للمرة الأولى أنه يسخر منك، أو هي عبارة تقال للسيدات فقط من باب نفي النيّات السيّئة
ضحى شمس

غزة | «بكل احترام». للوهلة الأولى، وقبل أن تتكرر أمامي هذه العبارة الثقيلة بالمقارنة مع وظيفتها، أحسست بأن غزة تفتقد خفة الحركات اليومية الاعتيادية. «بكل احترام»، تبدو انحناءة زائدة تنقلب إلى عكسها لولا الابتسامة.
هي الابتسامة العزيزة هنا على الوجوه المتجهّمة بالحصار وضيق ذات اليد والاكتئاب اليومي، تتسلل إلى وجوه الموظفات في «الستوديو» المحاذي لوزارة الداخلية الفلسطينية، الذي يسترزق من صور المعاملات الرسمية.

تجلس الفتاتان خلف «كونتوار» عالٍ يكاد يخبئهما عن العيون، فيما جلس إلى المكتب الأقرب إلى الباب، موظف متجهّم بالكاد يردّ الـ«مرحبا». فالمرحبا، إن لم تكن «السلام عليكم»، معناها أنك خارج المنظومة المحلية. أصرّ على «مرحبا». أصوّب بتكرارها، ما يوحي به شكلي: لست من هنا لكني عربية. تضعك «المرحبا» خارج سلطة ذكورية تهيمن على الشارع، وخصوصاً على النساء في المشهد العام لغزة. لم أظن في حياتي أن «المرحبا» قد تختزل كل هذه الأغراض.
تشق الابتسامة طريقها بصعوبة إلى ملامح السيدتين. أتجاهل الموظف المتجهّم الذي رمقني بنظرة سريعة غاضبة لسبب ما. تذكرت الموظف المصري على المعبر الذي بعدما فلفش أوراق باسبوري سألني: «ممكن أسأل حضرتك سؤال شخصي؟ إنتي ليه محجبة في صورة الفيزا ودلوقت مش محجبة؟»، أبتسم وأنا أقول له إن المنديل على رأسي في الصورة كان لتغطية شعري المتساقط بسبب العلاج الكيميائي من السرطان. كان الجواب كافياً ليهلع الرجل وهو يمد يده بالباسبور قائلاً: «ربنا يشفيكي». أما هنا، خلف كونتوار استوديو التصوير، فالرجل غاضب من دون أن يسأل. ترافقني إحدى الموظفتين إلى غرفة صغيرة خلف ستار من قماش بمثابة «استوديو» وبيدها كاميرا. هنّ مصورات إذاً، ولكن فرع السيدات. أمازحها ونضحك بتواطؤ. الصور من أجل تصريح ناقص بين أوراقي. تقول لي وقد أضاء وجهها بابتسامة المرح كما لو أنه تنشق للتو أوكسجين «لم لا تطلبين إقامة لسنة؟». تريني الصورة، فلا تعجبني. فتصوّر بطيبة خاطر غيرها وغيرها. ما إن تخرج من غرفة التصوير، حتى تعود إلى مكانها وهي تضبط ابتسامتها، ثم تختفي عن ناظري ما إن تجلس مرة أخرى خلف كونتوارها العالي.
«أنا الوحيدة اللي مش حاطة على راسها بغزة مش رح تضيعيني»، أقول لأم إبراهيم بارود. تعطيني والدة الأسرى العرب بالتبنّي موعداً في «خيمة الصليب»، أي الصليب الأحمر، حيث تحصل الاعتصامات عادة. أم إبراهيم، تماماً مثل أم جبر وشاح وبعض السيدات في الجبهة الشعبية مثلاً، يقاومن الضغط العام لفرض الحجاب عليهن بأشكال متنوعة: السيدات الكبيرات في السن يلبسن أثوابهن الفلسطينية المطرزة ويلقين على رؤوسهن أغطية بيضاء تقليدية. تبدو وجوههن أقل تجهماً. أما البقية، فمن النادر أن ترى فتيات سافرات. حتى إن بعض المسيحيات هنا يضعن نوعاً من قبعة تلمّ الشعر بكامله عندما يخرجن إلى الشارع، وخصوصاً في المناطق الشعبية، كساحة وسط البلد، فيبدون للمفارقة، كاليهوديات المتشددات. اضطهاد إضافي. أما في المناطق الراقية، أقصد الثرية، فلا حجاب للنساء غير المتدينات. فرض الحجاب هو على الأضعف طبقيّاً أيضاً.
مقاومة التحجيب بقوة الضغط الاجتماعي، تبدو أكثر ما تبدو على طالبات الجامعات. كنت قد رأيت بعضهن أول وصولي، وأخبرنني أن المسيحيات اللواتي يدخلن إلى الجامعة الإسلامية لا يغطين رؤوسهن فقط، بل هن ملزمات بلبس الجلباب الإسلامي. أما سهام، فقد وصلت إلى موعدنا وقد وضعت على رأسها قبعة شتوية من الصوف تغطي شعرها كله. تحاول الصبية مقاومة «محو» شكلها. القبعات «موضة السنة» أقول لهن للتعزية والتشجيع. لكنهن لا يتأخرن عن الشكوى «حتى هذه الثياب غير مقبولة في الجامعة بحجة أنها غير محتشمة»، تقول سهام باستنكار، ثم تسأل «بحياة الله تيابي مش محتشمة؟». أنظر إليها ملفلفة بالثقيل من الثياب الشتوية: معطف يصل إلى الركبة، شالات تحيط بالرقبة، بنطلون وبوط، وعلى الرأس تلك القبعة. تكمل الفتاة الغاضبة «حد يقللي كيف تيابي مش محتشمة؟». أقول لها إن عليها أن تتجاهلهم. فتتسابق وزميلتها المحجبة، التي تنتظر أن «يفك أسرها» بزواجها بشاب يسكن في كندا، على الرد «ليش بيخلوكي بحالك؟ زي ما عملوا ببنت صديقتنا. ضربوها لدرجة عملت عملية لبطنها ما بعرف شو فتقوا لها». وكيف ذلك؟ من يضرب طالبة في الجامعة لأنها لا ترتدي الحجاب؟ تقول «المنقبات»! ولمَ لمْ تشتكي عليهن؟ تقول: «اشتكت عليهن إلى جمعية حقوق الإنسان. وعندها تكلم الإعلام عن القضية وكبرت، صارت تداوم بدون حجاب. لكن لا أحد يتكلم معها الآن في الجامعة». وإذا؟ تقول: «بيضغطوا عليكي بكل الطرق، مش كل الناس بتقدر تقاوم. إنو شو الفرق بين قبعتي والحجاب؟ أهلي أصلاً مش متدينين. بالعافية يعني؟».
فتون، هي الأخرى، تضع حجاباً لو خُيّرت لما وضعته. كل شيء في وجهها وجسدها وحركاتها يقول ذلك. هي الأخرى لا تتأخر عن التصريح وهي تتنهد «ضرورة للعمل» تقول. العمل مقابل التدين. هذه مساومة أخرى. تعطيني موعداً بعد الظهر لأنها تريد أن تصحبني إلى مكان ما. ترفض القول إلى أين. أحاول المراوغة لكوني هنا «للشغل لا للتنزّه»، كما قلت لها، لكنها تؤكد على الهاتف «بقلّك تعالي مش رح تندمي... هذا شغل كمان». لسبب ما «تيّست». وكم ندمت على ذلك. تبيّن أنها كانت ستأخذني إلى «الكوافير». وماذا هناك من مميّز في الكوافير؟ أسألها حين أراها فتهمس: «ما كان فيني إحكيليك على التلفون، ممنوع الكوافير النسائي في غزة»! ولمَ؟ أسألها. تقول: «هيك... ممنوع». طيب، وكيف تمنع الحكومة أشخاصاً من ممارسة مهنتهم؟ تقول: «خلّوهم يوقّعوا على تعهد بأن لا يمارسوا مهنتهم. لكن بعضهم لا يزال يعمل سراً». وماذا يفعل الحلاقون الممنوعون من ممارسة مهنتهم؟ «بيدبروا راسن»، تقول. الحلاق النسائي الذي كانت ستأخذني إليه هو واحد من اثنين لا يزالان يعملان في السر هنا، خلف ستار «إدارة الصالون فقط». لا أحد يفشي سر الكوافير الغزاوي. كل زبوناته يحمينه «لموهبته في القص والتزيين النسائي». أندم كثيراً على عدم زيارة الكوافير. أين كنت ذاهبة بدلاً منه؟ إلى مقهى قيل لي إنه يستضيف «التجربة الأولى لعمل الفتيات النادلات المحجبات بالطبع». اسم المطعم «الديرة». لمحتهن ما إن دخلت. فتاتان بالكاكي. الشباب لا يلبسون الكاكي. لكن النادلات المحجبات يلبسن اللون العسكري الصيفي. الندّل ليسوا غزاويين. هنا العمالة المصرية أقوى، لأن «لا دراسة فندقية في غزة»، كما تقول لي إحدى الطالبات. هنا أيضاً، الطبقة الأعلى الغزاوية: المطعم يبيعك البحر كمشهد، مثل كل المطاعم والمقاهي والفنادق التي تتراص جنباً إلى جنب في المدينة على شارع «البحر» الذي ينتهي بالميناء. لكن البحر لا يبرر ارتفاع أسعار المكان بنحو جنوني. لا يبرره أيضاً الطعام ونوعيّته. المبرر الوحيد هو اثنان: سفور النساء وإمكان تدخينهن النارجيلة الممنوعة عليهن دون الرجال، وحرية الأجانب. حجاب النادلات هنا عامل «جذب» إضافي للسياح. هم أيضاً، الرجال خاصة، يعتمدون «غض البصر» كمن حفظ تعليمات حكومته التي تنصح بها مواطنيها المسافرين. يتصرفون كمن يدفع عن نفسه تهمتين: البحث عن النساء والتجسّس.
النادلات المحجبات يقبضن أقل من مئتي دولار شهرياً، بدوام ينتهي عند الرابعة بعد الظهر. «ستمية شيكل»، تقول إحداهن بحياء حين نسألها لدى خروجها، وقد بدّلت ثيابها بعد انتهاء دوامها، من باب المطبخ. فاتورة الغداء لشخصين قاربت ثلاثمئة شيكل، أي اقل بقليل من مئة دولار. إحداهن استقالت، «لأسباب مادية أولاً» تقول صاحبتنا، ولأنها لم تستطع مقاومة «القيل والقال»، برغم حجابها حسب ما فهمنا أيضاً. أما الأخرى، الظريفة التي تعاطت معنا بحرية أكبر وببهجة وسخرية، فهي ليست محجبة فقط حين تخرج من المطعم بعد دوامها، هي منقبة.
بين أكوام «الحراتيق» الصغيرة التي تباع هنا في دكان للتذكارات، لا شيء يمكنك شراؤه كهدية غزاوية بحتة. لكن، وسط عشرات الأغراض الكلاسيكية، كأزرار خارطة فلسطين ومفتاح العودة وحنظلة وما تيسر من تطريز وطني، «حرتوقة» واحدة أثارت اهتمامي: علّاقة مفاتيح من خشب الزيتون رسم عليها صليب وهلال، أو على الأصح كنيسة ومسجد مع هلال وصليب واضحي.ن جداً، إلى جانب عبارة «غزة حرة» بالإنكليزية. تعلق العلّاقة في ذهني كسؤال: ماذا يعني ذلك في قطاع تسيطر عليه حماس؟ هل هو «كليشيه» تقليدي كحنظلة والكوفية؟ أم للأمر علاقة بوضع ما محلي؟ خبرتي اللبنانية مع «كليشيهات» الهلال والصليب يتعانقان دائماً عشية أو غداة حرب أهلية، جعلتني أرجّح الاحتمال الأخير.


لا صوت للمسيحيين هنا. كما لو أنهم غير منظورين. لم هم غير منظورين؟ هل لأن عددهم لا يتجاوز ألفي نسمة؟ أسخر من نفسي حين «أتنبّه» عشية سفري إلى الأمر، فيضحك الزملاء مضيفين أن في غزة واحدة من أقدم الكنائس المسيحية في الشرق. بالطبع، فغزة قطعة من فلسطين وطن المسيح، و«المسيح لم يلقّب بالناصري لأنه ينتمي إلى التنظيم الشعبي الناصري»، كما كنت أمازح الأجانب المفاجئين بوجود مسيحيين فلسطينيين أصلاً! لا بأس من التنكيت على «الأغراب»، ولكن أن أقع أنا في الفخ الإعلامي لصورة فلسطين إسلامية؟ زلّة تقول الكثير.
«لا يمكننا أن نتكلم بدون إذن البطرك في القدس»، بهذا يرد كاهن رعية اللاتين جورج هيرنلندز على استفسار «الأخبار». ما الذي يمكننا فعله إذاً؟ لا شيء يقول. لكننا لا نستطيع أن نتواصل بسهولة مع فؤاد طوّال، بطريرك اللاتين الحالي في القدس (خلف ميشيل صياح البطريرك العربي الأول لهذه الكنيسة الذي يحمل الجنسية الفلسطينية والمعروف بنضاله الوطني). لكن الرعية التي تجمعت في أحد الشعانين الماضي في كنيسة الروم الأرثوذكس، وهي إحدى الكنائس الثلاث في غزة (المعمدانية والعائلة المقدسة للاتين)، لم تمانع في الرد على بعض الأسئلة شرط عدم إعطاء الأسماء. ومع أننا وافقنا، إلا أنهم كانوا دبلوماسيين في الإجابة.
«غالبية المسيحيين هنا وفي رام الله صوّتت لحماس»، تقول صديقتي. في الجملة معان كثيرة. فهم، أي المسيحيون، صوّتوا لحركة إسلامية وليس لمسلمين. وفي الأمر فارق كبير. فهم تجاوزوا خوفهم كأقلية من الأسلمة، واضعين مصلحة الوطن العليا في محاربة الفساد، فساد «فتح»، فوق خوفهم الأقلوي. فعلام حصلوا؟
تقول «فلورا»، التي كانت مشغولة بضفر سعف النخيل ليحملها الأولاد في عيد الشعانين المقبل إحياءً لما قام به أجدادها في موكب المسيح، إن العيد سيكون حزيناً هذه السنة «أيضاً»، لأنه «فش ماي حتى نتحمم، وفش كهربا. منروح منشحد ماي من الجامع حتى يتحمّموا الولاد».
الزميل المصوّر الغزاوي لا يعرف شيئاً عن تلك التقاليد الجميلة. تشرح له فلورانس قصة الشعانين «لما إجا المسيح على القدس صارت فرحة كبيرة للشعوب، وصاروا يهللوا ويقطعوا من النخيل والزيتون ويرموهم على الأرض علشان يمشي عليه».
«تضييق؟ لأ. ما في. إحنا مبسوطين. إحنا شو ما بتؤمر الحكومة بنعمل». يقول «جورج» بدبلوماسية، ويضيف «متل ما بدهم المهم نكون متعايشين مع بعض، لأنو ما عمرو كان في خلاف بينا». تعود لي صورة علّاقة المفاتيح.
أما «حنّة» السبعينية فتقول من دون نفس: «إحنا هنا في غزة كمجتمع ما بنحس إنو فيه عيد إلا لما نيجي على الكنيسة». وكيف يعيشون إذاً؟ تجيب وهي تواصل ضفر سعف النخل «عادي، ما في أي فرق بينا وبين المسلمين، لأنو بدك تعيش بدك تتأقلم». وهل هناك من مضايقات بسبب السفور؟ تبتسم ابتسامة طفيفة «حماس كحكومة ما بتحكي البسوا على راسكو وهيك، بس إذا في واحد من الشارع بدو يغلس ويحكي.. ممكن آه في. بس حماس كحكومة لا».
«إسرائيل بتمنع دخولنا للقدس إحنا المسيحيين والمسلمين كمان لأنو بالنهاية احتلال»، يقول الدكتور نبيل الصايغ اختصاصي الولادة. حسناً، ولكن ماذا عن التضييق الداخلي؟ يقول بإحراج «وطني» إن هناك نوعاً من «التفرقة. مثلاً أنا كطبيب بشتغل في مستشفى الشفاء منعت من توليد حالات منذ 3 سنوات علشان مسيحي». لأنه مسيحي أم لأنه رجل؟ يؤكد الطبيب أن للأمر علاقة بدينه. ويستطرد أنه يعرف «طبيب تشريح مُنع من الكشف على النساء المسلمات علشان ما يشوف عوراتهن. لأنو غير مسموح لغير المسلم الكشف على مسلمين».
وماذا عن الجامعات؟ تقول «نيفين» إنها لما كانت طالبة «رفضت دخول الجامعة الإسلامية لأني لا أرغب في ارتداء الجلباب والشالة، ولأنو هاي حريتي الشخصية. فـ«هم» يؤمنون بأنها جامعات تخضع للشريعة الاسلامية، فلازم البس حجاب. فدرست في جامعة القدس المفتوحة لأنو ما في ضغوط عليك كيف تلبس». ثم تضيف «لدي صديقة، لبست الحجاب ودخلت الجامعة الاسلامية اضطرارياً لأنو التخصص غير موجود إلا هناك، وأهلها غير موافقين على سفرها للدراسة بالخارج، وما بتقدرش تلتحق بجامعات الضفة».
وتتوالى الممنوعات. ليس على المسيحيين فقط بل على الجميع: التدخين أيضاً، ليس ممنوعاً بل مكروهاً في غزة. لا تبيع كل الدكاكين السجائر. «حتى بيع الدخان عيب»، يقول بعض الفتحاويين بسخرية وشماتة.
لم تأخذ حماس درس انتخابات أوصلتها إلى السلطة. المؤكد أن الانتخابات لو جرت اليوم، فإن كل من قُننت حرياتهم، وبكل إحترام، لن يصوّتوا لها، وبالطبع لن يصوّتوا لفتح. لمن ستذهب أصوات هؤلاء؟ أصلاً، هل ستحصل تلك الانتخابات؟

الصيّادة المحجّبة


أغرب حجاب هو حجاب مادلين كلّاب (الصورة). ومادلين هي الصيّادة الوحيدة في غزة بين 3600 صياد. تبدو طبيعة عملها في البحر تتعارض مع حجابها. لكن قصة مادلين قصة. فبنت الثمانية عشر عاماً تحاول بحجابها اتّقاء منافسة زملائها الصيادين الذين يحاربونها بكل ما أوتي الذكور من قوة هنا. ربما لو كان البحر غير محتل بالحصار الإسرائيلي، لما كان التنافس بهذه الشراسة التي أقعدت الصيّادة الغزاوية الوحيدة عن اصطياد رزقها. الغيرة ليست «مهنية» فقط. فمادلين أصبحت «نجمة» إعلامية. كلما سألنا عنها، انتبهنا إلى مدى التواطؤ بين الذكور عليها. من يعرف مكانها، يدلنا إلى الاتجاه الآخر، أما «زملاؤها» الصيّادون؟ النقيب خاصة؟ فيقول إنهم لا يمنعونها. إذاً لمَ اشتكوا عليها؟ «لمَ اشتكينا؟ فتاة صبية تذهب مع بحار إلى عرض البحر. وين بدها تقضي حاجتها!؟»، يقول النقيب بغضب. أسأله وما علاقته هو بهذا الأمر؟ فلا يفهم. حاولت مادلين الخروج مع «محرم» هو أخوها الصغير، إضافة إلى البحري الذي يساعدها بنشر الشباك ولمّها. لا بل إنها ذهبت إلى شيخ أفتى لها بشرعية خروجها لرزقها مع بحري. ورغم ذلك ها هو قاربها الذي أهدته إليها مؤسسة التعاون (والذي قيل لنا إن إسماعيل هنية أهداه إليها، قبل أن تصحح هي لنا المعلومة) مركون في الميناء على اليابسة، فيما تحاول أن تصطاد بحسكتها الضئيلة بضع سمكات لتقدمها لعائلتها. تجلس وإيانا أمام البحر الممنوع عليها، تلعب بالرمل وهي تتحدث بسرعة. ما الحل لمادلين السجينة بالاحتلال أولاً ثم بمهنتها ثانياً، ثم بأنوثتها التي تمنع عملها ثالثاً؟

لبحر ممنوع!

تتذكر منال التي نشأت في رام الله أنهم في صغرهم كانوا يقصدون غزة من أجل السباحة لجمال شاطئها. أما اليوم، فالبحر ممنوع على النساء بالطبع، وحتى التنزه النسائي، تجد دائماً من يراقبه من بعيد. و«بالطبع»، الكحول ممنوعة، أما الأجانب، فمسموح لهم بإدخال كمية محددة لاستهلاكهم. وماذا عن حرية الناس في بيوتهم؟ في الكنائس مثلاً، هل هناك نبيذ مثلاً؟ ففي الطقوس الدينية يرتشفه المؤمنون كقربان من دم المسيح؟ ترد ميس: «في الكنائس في آه، بس بعرفش منين». أما «حنة» فتقول: «لا إحنا ما بنشرب لأنو ممنوع. بدنا نحترم غيرنا، متل ما بتقول حكومتنا بدنا نعمل. هو ممنوع وكمان مش ضرورى يكون موجود. لما نيجي من السفر بيمنعونا نفوّت كحول، فتعلمنا ما نجيب». وماذا عن التصنيع المحلي الموجود كما قيل لي؟ تضحك «ميس» كثيراً حين أسالها وتجيب بابتسامة غامضة.
 

  http://www.al-akhbar.com/node/62144

“تطئيف” النظام السوري وتفتيت المواطنة


“تطئيف” النظام السوري وتفتيت المواطنة – روزا ياسين حسن





طيلة أعوام خلت كنت أعتقد بأن كافة المحققين الذين قابلتهم في فروع الأمن السورية المختلفة ينتمون إلى طائفة واحدة! مظهرهم، لهجتهم المبالغ فيها، أداؤهم، ومحاولاتهم الدائمة للغمز من هذه القناة، كل هذا جعلني أعتقد، والكثيرين مثلي، بأن كل ما يتعلق بالمحققين والمخبرين ورجال الأمن، وغيرهم من أزلام النظام الأمني، ينتمون إلى طائفة واحدة هي طائفة العائلة الحاكمة.


مع الزمن تكشّف لي بأن ظنّي لم يكن صحيحاً! فقد عرفت بالصدفة أن “أبو خلدون”، محققي في فرع فلسطين، لم يكن من تلك الطائفة، ورجل الأمن الشاب، الذي طالما طرق بابي، لم يكن كذلك، وأن بعض سجّاني صديقاتي لم يكونوا كذلك أيضاً!!عبر جملة من المعطيات يمكننا أن نلاحظ المحاولات الحثيثة طيلة العقود الماضية لـ”تطئيف” القطاع الأمني، ونسبه كله إلى طائفة بعينها، وكأن عناصره يستمدون (قوتهم) من تمثّلهم هذا، ولجعل كل أطياف المجتمع الأخرى تؤمن بأن النظام مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالطائفة، ولجعل الطائفة، كذلك، تزداد ارتباطاً بالنظام من جهة أخرى بالإمعان في عزلها عن بقية الطوائف، فتحلّ الانتماءات والعلاقات الطائفية في المجتمع بدل ثقافة المواطنة والوطن، وتلفي الطائفة نفسها، عاماً بعد عام، متلبّسة لدور أجبرت على تلبسه بطرائق مختلفة ومتباينة ليست إلا واحدة منها جرّ شبابها باطراد إلى سلك الأمن والجيش والشرطة!!

هذه السيناريوهات المدروسة والمتراكمة عبر عقود، لتتغلغل في بنية المجتمع السوري، أثمرت في الثورة، وكأنها أُعدت لمثل هذه الأوقات! ليتكشّف كيف عمل الخطاب الإعلامي المبثوث، والذي ساهم فيه الإعلام العربي كما ساهم فيه الإعلام الرسمي السوري، على جعل الأقليات مقتنعة بأن الثورة ثورة طائفية وليست ثورة شعبية، وذلك منذ بداياتها، وهذا ما جعل الجدران العازلة، التي خلقها النظام لوجستياً وعاطفياً بين طوائف ومناطق سوريا، تزداد علواً وسماكة، مما ساهم زيادة في تفتيت مفهوم المواطنة أكثر فأكثر، خصوصاً وأن العنف المستشري من قبل النظام راح يولّد ردود أفعال عنفية تتنامى مع الوقت، تم تصيّدها منذ البداية لإقناع الأقليات بأنها مستهدفة من قبل (الأكثرية)، وليس النظام هو المستهدف فحسب، مما جعلها تلوذ به أكثر، وبالمقابل عمل النظام بأساليب عديدة على استخدام الأقليات، وخصوصاً الطائفة العلوية، كأدوات لقمعه ووقود له، مما جعل الطائفة في نظر المجتمع السوري عامة مسؤولة عن كافة جرائمه.

وراح الموت يزداد، مدن تقصف ومواطنون سوريون يسقطون كل يوم، ومن جهة أخرى يكاد لا يمر يوم لا تستقبل فيه إحدى الأقليات شهيداً من الجيش أو من الأمن! هؤلاء يحملون أولئك المسؤولية والعكس صحيح، والجدران تزداد سماكة والحقد يتعمق. مما جعل صوت العقل وسط السعار الدائر خفيضاً ومنبوذاً، والمعارض من طائفة العائلة المالكة سيتعرض للقمع بالدرجة الأولى من أهل منطقته وطائفته باعتباره (خائناً) للطائفة، ولطالما تعرّض الناشطون والمعارضون العلويون لهذا في الثورة، بعضهم اعتقل وأُتي به إلى حارته ليضربه أهلها في الساحات ويبصقون عليه مهللين لاعتقال الخائن قبل أن يأخذوه إلى معتقله! بعضهم حوصروا في بيوتهم وضربوا وهددوا بأهلهم وعرضهم. أما المسالمون منهم، الذين يدينون القتل والقتلة، فقد اضطروا للصمت ليقعوا في معضلة حقيقية تتلخّص بأن الصمت يعني التواطؤ مع الثورة! ما جعل الكثيرين منهم يقبعون في بيوتهم بانتظار المجهول الآتي دون أن يشاركوا في صناعته ليشبههم..

واستمرت لعبة النظام في إظهار رجاله من طائفة واحدة، إن عبر الفيديوهات التي يسرّبها عن سابق معرفة، باعتقادي، أو عبر رجال الحواجز الأمنية والعسكرية التي تنتشر على طول البلاد. فرغم أن هناك حواجز في حمص المشتعلة، مثلاً، رجالها من درعا أو من إدلب أو من حماة، أهلهم يقتلون في قراهم وهم يضربون الناس في حمص، إلا أنهم يصرّون على الحديث مع الناس بلهجة قروية، وكأنهم يستمدون القوة منها، كما أسلفت، أو كأن تلك اللهجة ارتبطت بشكل أوتوماتيكي بالعنجهية والقمع! كما أن شبيحة كثير من المناطق هم من تلك المناطق، شبّيحة حلب مثلاً حلبية، شبيحة دير الزور كذلك.. وليسوا من أية طائفة أو منطقة أخرى! وبسبب من كون حمص منطقة متوترة طائفياً فقد تمّ اللعب على هذه الحالة منذ اليوم الأول للثورة فيها، ففي مناطق التماس بين الحارات كان يتم استخدام بيوت العلويين كمناطق للقنص إلى الحارات الأخرى، عدد كبير من العائلات كان مجبراً على ذلك.. ثم يتم انتقاء شباب (مجرمين) لاستخدامهم كشبيحة في الحارات الأخرى، مما جعل تلك الحارات تقوم بأفعال انتقامية!.

بعد كل هذا العنف الذي استمر لسنة صار الحقد والانتقام سيد المشهد، وتطور إلى حالات خطف متبادل بين الطرفين، وراح مشهد الثورة السلمية يتراجع مقابل مشهد التسليح، وراحت سيناريوهات النظام القديمة/ الحديثة تُثمر بوادر لحرب أهلية محتملة..وأعتقد أن الكثيرين مثلي يذكرون مشهد الثورة السورية في أشهرها الأولى والمظاهرات المشتركة بين كل الطوائف، وأولها تلك التي حصلت في حمص، كما يذكرون العنف الهمجي من قبل رجال النظام.

ولكن ثمة حادثة أحاول ألا أنساها حصلت معي في المعضمية، وهي مدينة في ريف دمشق، في بيت أم ثكلى قتل ابنها ذو الأعوام الاثني عشر بيد شبيحة من الطائفة العلوية. لا أنساها لأنها تعكس لي إحدى طرق بناء سوريا الجديدة، فرغم إيماني بأن من يقتل إنما يفعل لأنه من رجال الطغاة، وليس لأنه من تلك الطائفة أو تلك، إلا أن (مؤامرة طائفية قذرة) مدعومة بتاريخ متآكل جعلت الجميع، بمن فيهم أنا، يحمل وزر تصرفات الآخرين التي لا تعبّر عنه بشيء! لكن تلك الأم المتّشحة بالسواد أجابتني بهدوء ثقيل حين سألتها إن كانت ستسامح من قتل ابنها؟!- “طبعاً ابنتي.. سنسامح، كلنا سنسامح بعضنا بالتأكيد، بدون الرحمة لن نبني بلدنا الجديدة!..”.

أبكتني، ليس لأنني أم وأعرف ماذا يعني فقدان صغيرها، بل لأنها جعلتني أشعر بقزامتي، وبأن إلحاح الذاكرة الطائفية والتاريخ المتعفن واعتبارات تجثم فوق صدورنا منذ أزمان هي التي تقود تفكيري، وتفكير الكثيرين غيري اليوم، وليس انتماءنا الإنساني والوطني!.)
روزا ياسين حسن
خاص بسوريا فوق الجميع

الخميس، 19 أبريل 2012

المرأة و المجتمع

المرأة و المجتمع

كثيرة هي المشاكل و العقبات التي تواجه الفتاة في حياتها
وخاصة الفتاة الحرة فهي تعتبر فتاة سيئة بنظر المجتمع الشرقي
الذي ينكر على الفتاة أبسط حقوقها و يعاملها كدابة وكأنها ليست إنسان لديه مشاعر و أحاسيس
تبدأ معاناة الفتاة من سن المراهقة و في بعض الأسر المتعصبة منذ ولادتها و عليها أن تختار طريقها فأما أن ترضخ لهذا المجتمع و تقبل بواقعها أو تتمرد و تثور و تطالب بحقوقها و تتحمل نتيجة اختياراتها
في الحالة الأولى ينعدم مستقبل الفتاة تنتظر العريس ليأتي و يخلصها من تعصب أهلها و إن كان العريس متعصب مثل الأهل يكتب عليها العيش كل حياتها في هم و حزن و ربما تفكر بالانتحار و حصلت العديد من هذه الحالات في مجتمعنا
و في الحالة الثانية تتمرد و تثور و تبني مستقبلها فإن حالفها الحظ ووقف أهلها معها في مواجهة هذا المجتمع تصبح قوية و لها تأثيرها في الوسط المحيط , تساعد فتيات غيرها على الخلاص و رغم هذا سيبقى المجتمع عقبة في طريقها و ستجبر على التخلي عن إحساسها و التعود على الصبر لان الناس لا تترك احد في حاله تلاحق الفتاة على كل خطوة ,يحسبون عليها أنفاسها , يشتمون أهلها , يحاربونها بكافة الطرق لكي يمنعوها من نشر الحرية و الدفاع عن باقي بنات وطنها.
و إن كان الأهل متعصبين و قررت الفتاة التحرر ستتعرض للذبح ,التهديد بالقتل و تضطر للهرب و العيش لوحدها كي تبني مستقبلها و تأخذ حريتها
في كل الحالات يجب أن تكون الفتاة شجاعة صبورة قوية كي لا تهزم
نحن في مجتمع وحوش القوة هي السبيل الوحيد لاستمرار في الحياة طبعا دون فقداننا للإنسانية و الطيبة فهي منبع الحرية في قلوبنا .

بقلمي

الأربعاء، 18 أبريل 2012

أسوء يوم في حياتي

أسوء يوم في حياتي


استيقظنا صباحا على أصوات الانفجارات و الرشاشات خائفين و ندعو الله أن لا تأتي رصاصة طائشة و تأخذ احد منا
الأمطار تهطل بقوة و كأن سماء حمص تبكي على شهدائنا و تروي قبورهم بدموعها
يوم سيئ ملئ بالدموع و الحزن فجأة تنقطع الكهرباء ينقطع معها كل شيء كل وسائل الاتصال
برد قاسي لا نعرف أين نذهب بأنفسنا تحت الملابس و الأغطية التي لا تقي برد هذا الشتاء القارص أصوات المطر و القذائف تحفر في عقولنا صور البيوت التي هدمت و الدماء و الأشلاء المنتشرة بالشوارع رائحة الموت تعم قوية تمنعك من التنفس  لا وجود لأي شيء من مستلزمات الحياة لا خبز لا ماء لا كهرباء لا اتصالات كل ما هو موجود الدم و الموت
أفكر أن الموت على بعد خطوة من أهلي
أخاف جدا يرتعش جسمي لمجرد فكرة فقدانهم
تسقط قذيفة بجانبنا و يسقط معا بيت على رأس أهله ماذا حل بهم كم كانت صعبة لحظة الموت لحظة الفراق  أفكر بالهرب بالاختباء من أفكاري السوداوية .. لا اعرف كم شخص قتل لا اعرف إن كان بقي شيء من بيوت حمص 
أصوات القذائف تقول أن المدينة هدمت بالكامل أدعو الله أن يحميها و يحمي أهلها .. انظر من نافذة أرى سحب الدخان المتصاعدة فوق المنازل الدم يملئ الأرض و الشوارع  .. أي عيد هذا بصحبة الدبابات و الرشاشات
أغمض عيني لعلي أنام قليلا لعلي أموت و أتخلص من هذا الوجع و البرد و اليأس الذي يأكل جسمي
أنام و انتظر موتي انتظر حصتي من قذائف العيد و رشاشات الموت


بقلمي